مكي بن حموش
8
الهداية إلى بلوغ النهاية
وقد كان هذا التنوع في المجتمع الأندلسي إيجابيا لوجود الاختلاط والتزاوج ، والعلاقات الاجتماعية ، لكنه كان سلبيا عند ضعف الدولة السياسي وحدوث الفتن والثورات . أما أهم خصائص المجتمع الأندلسي فقد تميزوا بالمحافظة على الأخلاق الإسلامية مع حبهم للزينة ، وتمتعوا بالذكاء دون تعقيد أو فلسفة ، وقلدوا الخلفاء العباسيين في قصورهم وأسماء مدنهم وشعرائهم ، وكانوا يتابعون المشارقة في حياتهم مطعما وملبسا . ومن الظواهر الاجتماعية النهضة العمرانية في المساجد والقصور ، ومن أهمها مدينة الزهراء التي بناها الخليفة الناصر ، وفيها المسجد الجامع ومركز الخلافة وبيوت رجال الحكومة ومساكن الحرس والجنود « 1 » . عاشت الأندلس حالين مختلفين : الأمن والاستقرار والرخاء والنعيم في عهد الخلافة ، لكنها بعد سقوط الخلافة سنة 399 ه عاشت الفتن والاضطرابات ومصائب الحروب من الكساد والفساد والسلب والنهب ، وانفرط عقدها . الحالة الثقافية والفكرية « 2 » : ازدهرت الحركة العلمية والثقافية في دولة الخلافة منافسة لبلاد المشرق ، حتى صارت قرطبة مركز إشعاع علمي في الأندلس ، ثم وقع التنافس بين ملوك الطوائف في جمع العلماء والأدباء والفقهاء ، فنشطت حركة التأليف ، وكانت عنايتهم كبيرة بالقرآن والحديث واللغة والنحو . وبقيت الحركة العلمية بعد الفتنة ، وبقيت المساجد عامرة بطلاب العلم ، وتعددت العلوم الدينية وتنوعت وخاصة الفقه الذي كان لصاحبه مكانة جليلة
--> ( 1 ) راجع نفح الطيب 4551 . ( 2 ) راجع الأدب الأندلسي ، منجد ص 27 - 31 ، مكي بن أبي طالب وتفسير القرآن ص 36 - 42 .